التعلم.. متى وكيف يبدأ؟

السلام عليكم، الحقيقة أن لدي طفلا يبلغ من العمر سنتين و4 أشهر وهو ابننا البكر والوحيد (بعد شهرين سنرزق بطفل ثان إن شاء الله)، والحمد لله ليس هناك أي مشاكل غير المشاكل الطبيعية التي ترافق مثل هذه السن ،ولكن المشكلة التي أعاني منها أننا نعيش لوحدنا فلا يجد أطفالا يلاعبهم إلا في أوقات نادرة عندما نخرج في العطل لزيارة الأصدقاء أو في المناسبات، ومعظم الأيام لا يرى إلا والديه وليس لدينا أقارب في نفس المدينة؛ وهذا يشكل قلقا لي حيث فكرت بإدخاله حضانة ليلعب مع الأطفال وينمي قدراته.

ولكن المشكلة أنه لا توجد في اليمن حضانات متخصصة بمعنى الكلمة، وحتى الموجودة منها تركز على اللعب فقط، وإذا كان هناك نشاطات تعليمية فتكون باللغة الإنجليزية بنسبة 70% وإهمال اللغة العربية التي هي الأصل في بداية التعليم بحسب اعتقادي، فأرجوكم أفيدوني ما هي الكيفية الصحيحة لتنمية قدراته؟ وماذا يجب علينا أنا ووالدته فعله بشكل عام معه؟ وهل هناك سن معينة لإدخاله الحضانة؟ وما السن المناسبة لبدء تحفيظه القرآن الكريم؟، وللعلم فقط في هذه المرحلة ومنذ 7 أشهر نمر بظروف غير مستقرة بسبب أننا قد أخرجنا من شقتنا التي كنا نسكن فيها فانتقلنا إلى أكثر من بيت، وما زلنا نبحث عن سكن مناسب؛ فأكثر من مرة تفلت منا أعصابنا أمامه، وأنا أخاف أن يؤثر هذا على ولدنا من ناحية نفسيته وتربيته ونشأته، شكرا لكم لحسن اهتمامكم.  

يجيب على الإستشارة أ. سها السمان:-

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخونا الفاضل أبو أحمد بارك الله لك في ولدك وجعله الله قرة عين لكما.

أخي الفاضل، حقيقة سؤالك يحتاج إلى رد طويل ولا تكفيه صفحات بالنسبة لجزئية التعليم في الحضانة والتي تعتمد على طريقة اللعب، ولكننا على قدر الاستطاعة سوف نختصر في هذا الجزء، وندعو الله أن يوفقنا إلى ما فيه الخير.

أخي الفاضل، بالنسبة لخوفك من أن ابنك لا يرى أصدقاء له في مثل عمره فهذا إن شاء الله سوف يحل عندما يرزقكما الله سبحانه وتعالى بالمولود الآخر؛ فقد كانت لي تجربة مع ابني الأكبر عند سفري إلى بلاد الغربة وكنت وحدي ولا نعرف أحدا لفترة طويلة، وكنت أخشى مثلك تماما أنا وزوجي عليه من الجلوس لوحده، وعلى قدر الاستطاعة كنا نلعب معه ونحاول أن نخرج في الحدائق والملاهي كي لا يحس أنه طوال الوقت بدون أصدقاء.

وبعد أن رزقنا الله بأخته أصبح الوضع مختلفا فوجدته يهتم بها وأعطيته الإحساس بأنه مسئول عنها معي حتى صارت تستطيع الجلوس فقط وبدأ يلاعبها ويكلمها ويحكي لها ما يفعله في الحضانة كل يوم، ويحاول أن يفهمها ما في القصص والألعاب؛ فإن شاء الله عند ولادة المولود الآخر سوف تحل هذه المشكلة.

 

أما بالنسبة للناحية التعليمية وبداية التحاقه بالحضانة:

 

فأولا عمره مناسب جدا لبداية وجوده في حضانة جيدة ولا يزيد الوقت عن 4 ساعات، وفي الدراسات الغربية وجدنا أن الطفل يبدأ معه الأهل في الناحية التعليمية وعمره 4 أشهر، ولكن مفهوم التعليم لدينا في الدول العربية يختلف تماما مع مفهوم التعليم في الدول الغربية.

 

فالتعليم لدينا في الشرق يعتمد على الكتابة وكمية الواجبات والكتب والدروس الخصوصية؛ ولذلك يبدأ الطفل في التعليم عندما يكون الطفل قادرا على مسك القلم، أما في الغرب فالتعليم كما درسناه لا يعتمد على الكتابة إطلاقا بل الاعتماد الكلي على القراءة والمحادثة من خلال الألعاب؛ فلذلك عندما يكمل الطفل شهره الرابع تبدأ الأم في قراءة القصص ذات الصور الكبيرة وأن تقلد له أصوات الحيوانات والسيارات وكل شيء حتى تعمل على تنبيه الطفل ومساعدته بعد ذلك على بداية الكلام.

 

وأما كما تقول أخي العزيز إن الحضانات لديكم كلها لعب ولا يوجد دراسة؛ ففي هذا العمر حتى الخامسة تكون وسيلة التدريس معه هي اللعب وألا يمسك بالقلم إلا بعد عامه الرابع، ولا يمسكه لفترة طويلة إنما لوقت قليل ويكمل لعبه.

 

أما بالنسبة للعلب هذا فدعني لأعطيك صورة بسيطة عن مدى أهمية هذا اللعب بالنسبة لمساعدة الطفل على استخدام عقله للتفكير ومساعدته على تقويه عضلات يديه حتى يتأهل لمسك القلم؛ فمثلا لدينا في المدارس هنا في المملكة المتحدة وطبقا للمنهج البريطاني أن الطفل يجب أن يمسك المقص تحت إشراف المعلمة ويقص ورق ويلزقه حتى وإن لم يكن شيئا مرتبا، ولكن الناتج عن هذا هو إعطاؤه فرصة لتقوية عضلات يده لمسكه المقص والتحكم في اتجاهاته وطريقة وضع اللصق على الورق، هذا غير المحادثة التي توجد بين الطفل ومعلمته وينتج عنها أيضا معرفته لبعض أسماء الأشياء التي يستخدمها ومنها أيضا تدخل الرياضيات في عدد الورق الذي قام بقصه ولزقه والفرق بين الكبير والصغير عن طريق حجم الورق الذي قصه.

 

هذا فقط من لعبة واحدة، كان بعضنا وأولهم أنا أعتقد أنه إذا قال لي أحد اتركي ابنك يقص الورق كنت سأقول له ولماذا؟ هل تريد أن يكون البيت غير نظيف من هذه القصاصة؟ ولكن سبحان الله الدراسة التي قمت بها هنا فرقت معي كثيرا واستطعت أن أفهم مدى أهمية هذه الألعاب.

 

وعليه فالطفل من خلال اللعب ثبت أنه يتعلم أكثر من أنه يجلس ويمسك القلم ويكتب طوال الوقت، وعليه أخي فلكل لعبة يبدأ الطفل في اللعب بها علينا نحن المعلمات أن نبدأ في فحصها ومعرفة ماذا سيستفيد منها الطفل في جميع النواحي التعليمية التي تشمل الآتي: "التنمية الاجتماعية - التنمية الجسمية - التنمية الشعورية - التنمية العقلية - التنمية اللغوية".

 

وما نقوم به الآن في بعض المدارس الإسلامية المطبقة للمنهج الأوربي هو الاستفادة من الغرب في هذه النواحي التعليمية وإدماجها للتربية الإسلامية حتى يكون منهجا متكاملا وعلى أحسن وجه، وأدعو الله أن نكتسب من الغرب كل ما هو مفيد لنا ويساعدنا على التقدم وتنشئة أبنائنا تنشئة إسلامية صحيحة.

 

أما بالنسبة لاستخدام الحضانات اللغة الإنجليزية في الأنشطة أو تعليم الأطفال فلا أرى مانعا من هذا ولا خوفا؛ لأنه ولله الحمد أنت وزوجتك الفاضلة تهتمان باللغة العربية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وهي أهم شيء أن البيئة المحيطة بالطفل هي بيئة عربية، بمعنى أنه سوف يتعلم الإنجليزية في الحضانة فقط، ووقت تعلمها ليس طويلا في اليوم، ولكنه بعد عودته إلى البيت وفي السوق وفي كل مكان يجد من حوله يتحدث اللغة العربية فلا بأس من تعلم اللغات الأخرى، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعلم اللغات.

 

أما بالنسبة لبداية حفظ القرآن فهي متفاوتة فمن الأطفال من أعطاه الله القدرة على الحفظ السريع ومنهم من هو أقل سرعة، وكله يتوقف في النهاية على البيت، وأنا أرى والحمد لله أنك مستعد لبداية المشوار معه.

 

وفي أحد الأيام سمعت من أخ ليبي حافظ للقرآن وكان والده يحفظ في المسجد أن أحد أصدقائه أتى بابنه وعمره عامان ونصف واستحلفه بأن يجعله يجلس معه في حلقة الحفظ، ونزولا على رغبه الأب وافق المعلم وقال لي هذا الأخ إن الطفل بدأ في حفظ القرآن بالفعل وأتم حفظه في وقت مبكر؛ فهذا أيضا يعلمنا أن للسمع دورا كبيرا في الحفظ.

وبالنسبة لقلقك من أن بعض الأحيان تفلت منكما أعصابكما أمام الطفل؛ فكل ما أقوله إنه الآن ما زال والحمد لله صغيرا ولكنه يحس بها وقت النوم؛ فممكن أن يحدث له كوابيس أو ما شابه ذلك، وأرجو منك أنت وزوجتك أن تتحكما في أعصابكما؛ لأني لا أفضل أن يتناقش الآباء بصوت عال في أي أمر أمام الأبناء ولا حتى خلفهم، ولكن التعود على الصوت المنخفض في المناقشة أفضل بكثير وهذا سيعود عليكما وعلى أبنائكما بالنفع إن شاء الله.